مرتضى الزبيدي

34

حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق

ويقال : قريش أهل الله ، لأنهم كتبة حسنة . وكان يقال : حسن الخط أحد اللسانين ، كما قيل العيال أحد اليسارين . وقال بعض العلماء : الخط كالروح في الجسد ، فإذا كان الإنسان جميلاً وسيماً حسن الهيئة كان في العيون أعظم ، وفي النفوس أفخم ، وبضد ذلك تسأمه النفوس . فكذلك الخط إذا كان حسن الوصف ، مليح الرصف ، مفتح العيون ، أملس المتون ، كثير الائتلاف ، قليل الاختلاف ، هشت إليه النفوس واشتهته الأرواح ، حتى إن الإنسان ليقرؤه - وإن كان فيه كلام دنيء ، ومعنى رديء - مستزيداً منه ولو كثر ، من غير سأم يلحقه ولا ضجر . وإن كان الخط قبيحاً مجته الأفهام ، ولفظته العيون والأفكار ، وسئمه قارئه وإن كان فيه من الحكمة عجائبها ، ومن الألفاظ غرائبها . وقيل : إن وزن الخط مثل وزن القراءة ، فأجود الخط أبينه ، كما أن أجود القراءة أبنيها . فحرفة أصول الخط وهندسته ، وكيفيته وحقيقته ، أشرف من عمله تقليداً من غير تحقيق .